أحمد بن يحيى العمري
129
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أقام بالرملة « 1 » ، ودمشق ، وكان من جلّة مشايخ الشام . « 2 » صحب أباه ، يحيى [ الجلاء ] ، وأبا تراب النخشبي ، وذا النون المصري ، وأبا عبيد البسري « 3 » وكان عالما ورعا ، وهو أستاذ محمد بن داود الدّقّي . « 4 » روي عنه أنه قال لأبيه وأمه : " أحبّ أن تهباني لله عزّ وجلّ " فقالا : قد وهبناك لله . فغبت عنهما مدّة ، فلما رجعت كانت ليلة مطيرة ، فدققت الباب ، فقال لي أبي : من ذا ؟ . قلت : ولدك أحمد . فقال : كان لنا ولد ، فوهبناه لله تعالى ، ونحن من العرب ، لا نسترجع ما وهبناه . ولم يفتح لي . « 5 » وقال له رجل : على أي شيء أصحب الخلق ؟ . فقال : " إن لم تبرّهم فلا تؤذهم ، وإن لم تسرّهم فلا تسؤهم . " « 6 » وقال : " الزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال ، لتصغر في عينك ، فيسهل عليك الإعراض " . وقال محمد بن ياسين : سألت ابن الجلاء عن الفقر ؟ .
--> ( 1 ) الرملة : مدينة عظيمة بفلسطين ، كانت قصبتها ، بينها وبين بيت المقدس ثمانية عشر ميلا ، وهي مدينة قديمة ، ولما ولي الوليد بن عبد الملك الأمر ، ولى أخاه سليمان بن عبد الملك جند فلسطين ، فنزل اللد ، ثم الرملة ، ومصّرها ، وبنى فيها قصره ، واختطّ المسجد وبناه ، ونقل الناس إليها ، واحتفر فيها آبارا ، وهي الآن بلدة على الطريق بين يافا والقدس . انظر : دائرة معارف البستاني 8 / 677 . ( 2 ) الرسالة القشيرية 1 / 125 ، وطبقات الصوفية 176 ، وطبقات ابن الملقّن 81 . ( 3 ) أبو عبيد ، محمد بن حسان ، البسري ، نسبة إلى بسرى ، قرية بحوران ، وقد وهم السمعاني ، فظن أنه منسوب في الأصل إلى بصرى ، بإبدال الصاد سينا ، لأن النسبة إلى بصرى : بصروي ، وأبو عبيد من قدماء مشايخ الشام ، صحب أبا تراب النخشبي ، المتوفى سنة خمس وأربعين ومائتين من الهجرة . انظر : نتائج الأفكار القدسية 1 / 161 . ( 4 ) هو محمد بن داود الدّقّي الصوفي بضم الدال المهملة وتشديد القاف - الدينوري ، أقام ببغداد ، وانتقل منها إلى دمشق ، وتوفي بها ، في جمادى الأولى سنة ستين وثلاثمائة . اللباب 1 / 422 . ( 5 ) حلية الأولياء 10 / 315 ، الرسالة القشيرية 1 / 125 ، صفة الصفوة 2 / 443 ، المنتظم لابن الجوزي 6 / 149 . ( 6 ) طبقات الصوفية للسلمي 177 / 3 .